السيد محمد تقي المدرسي
72
الحج ضيافة الله
الدين هو صبغة الله ؛ اي ان حياتنا يجب ان تصطبغ بالتوحيد بجميع ابعاده ، وبصبغة الايمان . وهذا هو الدين الحق ، لا الدين الذي ننظر اليه نظرة تجزيئية ، ونفصل جوانبه عن بعضها . وبناء على ذلك فان هذه الأمة يجب ان تتحول إلى تلك الأمة التي بشّر الله تعالى بها عباده قائلًا : كُنْتُمْ خَيْرَ امَّةٍ اخْرِجَتْ لِلْنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرَهُمُ الْفَاسِقُونَ ( آل عمران / 110 ) ، والسبب في تفضيل هذه الأمة على غيرها ، هو انها تأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر . فهو - جل وعلا - لا يجعل مقياس التفضيل الصلاة - مثلًا - ، بل إن الشعور الجماعي هو الذي من شأنه ان يجعل المسلمين خير أمة أخرجت للناس ، لا أن يأتي أحدنا إلى الحج ويده ملطخة بدماء اخوانه المسلمين ، وقلبه مشحون بالأحقاد والعداوات والبغضاء . . فمن المعلوم ان الله عز وجل لا يمكن ان يتقبل حج مثل هذا الانسان الذي لم يلتزم بالشرط الأكثر أهمية في الحج ، ألا وهو الاتحاد ، والتكاتف ، والاهتمام بأمور المسلمين ، والتعاطف ، والتكافل معهم .